النووي
70
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَيُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْحَاجِّ فِي مَوَاطِنَ . أَحَدُهَا : عِنْدَ الْإِحْرَامِ . وَالثَّانِي : لِدُخُولِ مَكَّةَ . وَالثَّالِثُ : لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ . وَالرَّابِعُ : لِلْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ . وَالْخَامِسُ ، وَالسَّادِسُ ، وَالسَّابِعُ : ثَلَاثَةُ أَغْسَالٍ لِرَمْيِ جِمَارِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَهَذِهِ الْأَغْسَالُ ، نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - قَدِيمًا وَجَدِيدًا . وَيَسْتَوِي فِي اسْتِحْبَابِهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ . وَحُكْمُ الْحَائِضِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً ، كَمَا سَبَقَ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ . وَزَادَ فِي الْقَدِيمِ ثَلَاثَةَ أَغْسَالٍ : لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَالْوَدَاعِ ، وَلِلْحَلْقِ ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ اكْتِفَاءً بِغُسْلِ الْعِيدِ ؛ وَلِأَنَّ وَقْتَهُ مُتَّسِعٌ ، بِخِلَافِ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . قُلْتُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي « الْأُمِّ » : أَكْرَهُ تَرْكَ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْغُسْلِ الرَّابِعِ : أَنَّهُ لِلْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ ، هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ ، وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْأُمِّ » . وَجَعَلَ الْمُحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ ، وَسُلَيْمٌ الرَّازِيُّ ، وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ الْغُسْلَ الرَّابِعَ لِلْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا غُسْلَ الْوُقُوفِ بِهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَأَهَّبَ لِلْإِحْرَامِ بِحَلْقِ الْعَانَةِ ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَقَصِّ الشَّارِبِ ، وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلِ الرَّأْسِ بِسِدْرٍ أَوْ خَطْمِيٍّ وَنَحْوِهِ . فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَطَيَّبَ لِلْإِحْرَامِ . وَسَوَاءٌ الطِّيبُ الَّذِي يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ وَجِرْمٌ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَالَّذِي لَا يَبْقَى ، وَسَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَحُكِيَ